السيد محمد تقي المدرسي

42

فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة

ذَلِكِ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ . وَذَلِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنَ الَّذِي أَرَدْتِ ، وَمِنَ الدُّنْيَا » « 1 » . وهذه هي التسبيحة المشهورة ب - « تسبيحة الزهراء » التي يلتزم بها أكثر الشيعة ، عُقيب صلواتهم المفروضة . هذه هي السيدة الطاهرة الزهراء عليها السلام التي علَّمتنا كيف يجب أن يتحمل الإنسان عناء العمل ، ويرضى بالدرجات الرفيعة التي ينالها عند الله ، دون أن يلتفت إلى ما يفوته من الدنيا الزائلة . وحين تأتي « فضة » لتفتخر بشرف خدمة الزهراء عليها السلام بعد أن تنزل هذه الآية : وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ - يعني عن قرابتك وابنتك فاطمة - ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً « 2 » . وينفذ الرسول فضةً إليها بمقتضى هذه الآية التي تأمره بذلك حسب بعض الروايات ، فتأبى فاطمة عليها السلام أن تتعامل معها ، كما كانت سيدات العرب تعامل الخادمة ، كانت تأمر وتنهى وما على الخادمة إلَّا أن تطيع السيدة بكل خضوع . كلا ، إنها قسّمت الأيام بينها وبين فضة ( الخادمة ) دون أن ترجّح نفسها على فضة بأية ميزة . 3 - وكانت فاطمة عليها السلام تتحمل شظف العيش وجشوبة المأكل وخشونة الملبس ، محتسبة ذلك عند الله ولليوم الآخر . وقد جاء

--> ( 1 ) بحارالأنوار ، ج 82 ، ص 336 . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 28 .